عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

79

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

نعم ؛ لها فوائد ومصالح معلومة غير ذلك : منها : امتحان العباد بغيبته ، واختبار مرتبة تسليمهم ومعرفتهم وايمانهم بما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وبشر به عن الله تعالى ، وقد جرت سنة الله تعالى بامتحان عباده ، بل ليس خلق الناس وبعث الرسول ، وانزال الكتب الا للامتحان ، قال الله تعالى ( انا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه ) ، وقال عزّ شانه ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ، وقال سبحانه : ( احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) ، ويستفاد من الاخبار التي وقفت عليها في هذا الكتاب ؛ ان الامتحان بغيبة المهدي عليه‌السلام من أشد الامتحانات ، وان المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد . هذا مضافا ؛ إلى أن في التصديق وعقد القلب والالتزام والايمان بما اخبر به النبي ( صلى الله عليه وآله سلم ) ، من الأمور الغيبية ؛ امتحانا وارتياضا خاصا ، وثمرةٌ لصفاء الباطن وقوة التدين بدين الله تعالى ، فامتحان الناس بغيبته عليه‌السلام يكون عملا وايمانا وعلما ، اما عملا : فلما يحدث في زمان الغيبة من الفتن الشديدة الكثيرة ، ووقوع الناس في بليات عظيمة بحيث يصير من أصعب الأمور ؛ المواظبة على الوظائف الدينية . واما علما وايمانا : فلانه ايمان بالغيب ، فلا يؤمن به الا من كمل ايمانه ، وقويت معرفته ، وخلصت نيته . والحاصل ؛ ان الناس ممتحنون في الايمان بالله ، والتسليم والتصديق بما اخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، الا ان الامتحان بالايمان ؛ بما انه كان من الأمور الغيبية ؛ ربّما يكون اشدّ من غيره وقد جاء التصريح بوصف هؤلاء المؤمنين في قوله تعالى : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ، هدى للمتقين ، الذين يؤمنون بالغيب . . . )